السلمي
308
تفسير السلمي
الحق ممتع لهم بماله ، أراهم من عظم الفوائد وجزيل الزخائر ، ومما لا يقع لهم به علم ، ولا علم عليه قبل حين وروده حتى يكون الحق مطالعاً على ما تريد من ذلك على حسب ما قسمه لهم ، فهم في ذلك على الأحوال شتى ، فذلك قوله * ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) * . قال بعضهم : البشرى في الدنيا هو ما وعد من رؤيته ، والبشرى في الآخرة تصديق ذلك الوعد . قوله تعالى : * ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) * [ الآية : 67 ] . قال جعل سكون الليل إلى الخلوة والمناجاة ، والنهار مبصراً ليبصروا فيه عجائب القدرة والاعتبار بالكون . قوله * ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) * . قال بعضهم : من يسلم سرى من قلبي ، وقلبي من نفسي ، ونفسي من لساني ، ولساني من الكذب والغيبة والبهتان . وقال بعضهم : المسلم المنقاد لأوامر الحق عليه طوعاً قوله : * ( ويحق ) * . قوله تعالى : * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * [ الآية : 82 ] . قال الحسين : حقق الحق بكلماته ، بإظهار ما أوجد تحت الكن . قال بعضهم : الحق على ثلاثة أوجه : حق حق وهو قوله * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * . أي : كون الكون بكلماته وحق أحقه حق ، وهي صفات لأنها قائمة بالموصوف ، والموصوف قائم بالصفات ، والحق المطلق هو الله - جل اسمه - قال تعالى : * ( فذلكم الله ربكم الحق ) * . قوله تعالى : * ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ) * [ الآية : 84 ] . سئل إبراهيم الخواص عن قوله : * ( فعليه توكلوا ) * قال : تنالوا السبب من الله بلا واسطة . قوله تعالى : * ( أجيبت دعوتكما فاستقيما ) * [ الآية : 89 ] . قال ذو النون : الإستقامة في الدعاء أن لا تغضب لتأخير الإجابة ، ولا تسكن إلى